مجمع البحوث الاسلامية
264
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] هاهنا مباحث : فأوّلها : أنّ انقلاب العصا ثعبانا من كمّ وجه يدلّ على المعجز ؟ والثّاني : أنّ هذا المعجز كان أعظم أم اليد البيضاء ؟ وقد استقصينا الكلام في هذين المطلوبين في سورة « طه » . والثّالث : أنّ المعجز الواحد كان كافيا ، فالجمع بينهما كان عبثا . وجوابه : أنّ كثرة الدّلائل توجب القوّة في اليقين وزوال الشّكّ ، ومن الملحدين من قال : المراد بالثّعبان وباليد البيضاء شيء واحد ، وهو أنّ حجّة موسى عليه السّلام كانت قويّة ظاهرة قاهرة . فتلك الحجّة من حيث إنّها أبطلت أقوال المخالفين ، وأظهرت فسادها ، كانت كالثّعبان العظيم الّذي يتلقّف حجج المبطلين ، ومن حيث كانت ظاهرة في نفسها وصفت باليد البيضاء ، كما يقال في العرف : لفلان يد بيضاء في العلم الفلانيّ ، أي قوّة كاملة ، ومرتبة ظاهرة . واعلم أنّ حمل هذين المعجزين على هذا الوجه يجري مجرى دفع التّواتر ، وتكذيب اللّه ورسوله . ( 14 : 196 ) القرطبيّ : قيل : كانت تخرج يده بيضاء كالثّلج تلوح ، فإذا ردّها عادت إلى مثل سائر بدنه . ( 7 : 257 ) أبو السّعود : أي بيضاء بياضا نورانيّا خارجا عن العادة ، يجتمع عليه النّظّارة تعجّبا من أمرها . [ ثمّ ذكر رواية الزّمخشريّ وأضاف : ] وقيل : بيضاء للنّاظرين لا أنّها كانت بيضاء في جبلّتها . ( 3 : 15 ) نحوه الكاشانيّ . ( 2 : 225 ) البروسويّ : [ قال مثل أبي السّعود وأضاف : ] وفيه إشارة إلى أنّ الأيدي قبل تعلّقها بالأشياء كانت بيضاء ، فلمّا تمسّكت بالأشياء صارت ظلمانيّة . فإذا نزعت عنها تصير بيضاء كما كانت ، فافهم جدّا . ( 3 : 211 ) الآلوسيّ : [ قال نحو أبي السّعود وأضاف : ] ونصّ البعض على أنّ ذلك البياض إنّما كان في الكفّ ، وإطلاق اليد عليها حقيقة . ( 9 : 21 ) القاسميّ : [ قال مثل أبي السّعود وأضاف : ] فيدلّ على أنّه يظهر على يديه شرائع تغلب أنوارها المعنويّة الأنوار الحسّيّة ، ويتقوّى بها الحياة باللّه . ( 7 : 2832 ) رشيد رضا : فإذا هي بيضاء ناصعة البياض ، تتلألأ للنّاظرين إليه ، وهم فرعون وملؤه ، أو لكلّ من ينظر . وقد وصف اللّه تعالى بياضها في « طه » و « النّمل » و « القصص » بأنّه مِنْ غَيْرِ سُوءٍ * أي من غير علّة كالبرص . ( 9 : 44 ) الطّباطبائيّ : أي نزع يده من جيبه ، على ما يدلّ عليه قوله تعالى : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ طه : 22 ، وقوله : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ القصص : 32 . والأخبار وإن وردت فيها أنّ يده عليه السّلام كانت تضيء